أكتب هذا لک، لأنک كنتِ هي أنا.
¹. الوهم الجميل
في البدايات، ثمّة سحر لا يُقاوَم.
ليس سحر الإنسان أمامکِ.
بل سحر ما تشعرين بهحين تكونين معه.
هذا الإحساس بأنّكِ مهمّة.
بأنّکِ مرئيّة.
بأنّ ثمّة من يحتاجکِ.
لكنّ الحقيقة التي لا نريد أن نسمعها، أنّ هذا الإحساس لم يأتِ منه.
جاء منّا نحن.
الإيگو يُنتج هذا الإحساس، ثم يُلصقه على أوّل شخص يظهر
في اللحظة التي نكون فيها جائعات للحبّ.
². الجوع القديم
لا أحد يقع في فخّ الإيگو صدفة.
وراء كلّ امرأة أعطت أكثر مما أخذت، طفلةٌ تعلّمت في مرحلة ما أن الحبّ يُكسَب،
لا يُمنَح مجاناً.
ربّما فقدتْ أباها مبكّراً ،فبحثتْ عن أمانه في كلّ رجل.
ربّما عاشتْ في بيتٍ حيث الحبّ مشروط، فأصبح العطاء المستمرّ هو لغتها الوحيدة.
ربّما آمنت في قرارة نفسها، أنّها لو توقّفت عن العطاء ..توقّف الحبّ معها.
والإيگو يعرف هذا الجوع، يشمّه من بعيد. ويأتيك في اللحظة التي تكونين فيها أكثر ضعفاً متنكّراً في هيئة الحبّ الذي طال انتظاره.
³. المنقذة التي لم تُطلَب
ثمّة نمط يتكرّر، ونحن نُسمّيه حبّاً.
لكنّه في جوهره شيء آخر.
نرى إنساناً جريحاً، ونقول في سرّنا :
"أنا أستطيع أن أُشفيه."
نرى إنساناً ضائعاً، ونقول :
"أنا أستطيع أن أُرشده."
نرى إنساناً غير مكتمل، ونقول :
"أنا سأُكمله."
وننسى سؤالاً جوهرياً واحداً..هل طلب منّا أحد كلّ هذا؟
لا.
لكنّ الإيگو يجعل الإنقاذ يبدو كالحبّ..لأنّ في الإنقاذ قوّة .
وفي القوّة أمان. وفي الأمان وهم السيطرة على ما لا نستطيع السيطرة عليه.
وهو أن يُحبّنا أحد فعلاً.
⁴. الجسد لا يكذب
قبل أن يستيقظ العقل، كان الجسد يصرخ.
إرهاق لا تفسير له.
أرق في الليالي الهادئة.
ثقلٌ في الصدر، كأنّكِ تحملين ما لا تعرفين اسمه.
وجعٌ في الرجلين، كأنّ الجسد يقول : "لقد حملتِ ما لا يخصّكکِ لفترة أطول مما تحتملين."
الجسد ليس عدوّنا، هو الشاهد الأمين الذي يحتفظ بكلّ ما رفض العقل أن يراه.
والطريف أننا نذهب للطبيب حين يؤلمنا الجسد، لكنّنا نتجاهله حين يُحدّثنا عن الحقيقة.
⁵. الصمت الذي أوّلناه خطأً
أتذكر كيف كنتُ أُترجم الغياب، حين لم يردّ.. قلتُ : "مشغول."
حين أعطى القليل، قلتُ : "هكذا طبعه."
حين لم يسأل، قلتُ: "لا يُعبّر بالكلام."
وحين كنتُ أشعر بالوحدة بجانبه، قلتُ: "أنا المشكلة."
هذا ما يفعله الإيگو، يجعلكِ مُترجِمة ماهرة لكل شيء.. إلّا للحقيقة.
لأنّ الحقيقة كانت بسيطة وموجعة، من يريدکِ.. يُظهر ذلک.
بلا تفسير. بلا تأويل. بلا انتظار.
⁶. لحظة الرؤية
لم تكن لحظة صاخبة.
لم تكن مشهداً درامياً.
كانت لحظة صمت عميق، حين جلستُ مع نفسي وحدي وسألتُ بصدق.."من أصبحتُ منذ أن دخل هذا الإنسان حياتي؟"
والجواب جاء هادئاً كالسكّين :
امرأةٌ أصغر.
أضعف.
أكثر شكّاً في نفسها.
أقلّ ثقة بما تستحقّ.
وأدركتُ، أنّ أيّ علاقة تجعلكِ أقلّ مما كنتِ.. ليست علاقة حبّ. بل علاقة فقدان بطيء للذات.
⁷. ما تعلّمتُه عن الإيگو
الإيگو لا يُحبّ، يمتلک.
الإيگو لا يرى الإنسان، يرى ما يحتاجه منه.
الإيگو لا يعطي، يستثمر.
الإيگو لا يصبر، يراكم الديون العاطفية، ثم يُقدّم الفاتورة في أسوأ الأوقات.
والفرق بين الإيگو والحبّ ، أنّ الحبّ يجعلکِ أوسع و الإيگو يجعلکِ أصغر.
⁸. وداعٌ بلا عتاب
حين كتبتُ وداعي، لم أكتبه غضباً، كتبته تحرّراً.
لم أتّهمه، لأنّه لم يكن يعرف أكثر مما يعرف.
لم أتّهم نفسي، أنّني كنتُ أفعل ما علّمتني إيّاه جروحي.
قلتُ فقط: "شكراً لکَ.
علّمتَني أن أرى.
علّمتَني أن أختار.
علّمتَني أن أكون.
وداعاً حبيبي الإيگو
لقد آن أوان الحبّ الحقيقي."
أخيراً
رسالة إلى كلّ امرأة
إن كنتِ تقرئين هذا، وتجدين فيه صدىً لقصّتکِ..فاعلمي، أنّکِ لستِ ضعيفة لأنّکِ أحببتِ بهذه الطريقة.
أنتِ امرأة علّمتها الحياة، أن تُحبّ بكلّ ما تملک..لكنّ الحبّ الحقيقي لا يطلب منکِ أن تُفرغي نفسکِ.
يطلب منکِ أن تكوني ممتلئة. والامتلاء..لا يأتي من إنسان.
يأتي من أن تكوني أنتِ.
وفـاء
