مرحبا..معكم وفاء

حين تتكلم الطفولة بلغة الجسد


  أعمق من الجلسة العلاجية

الصدمة لا تُشفى فقط على أريكة معالج.

أحياناً، تحتاج أن تعيد بناء الملفات القديمة نفسها.

تلك التي تراكمت فيك منذ الطفولة، دون أن تختار محتواها.

الأبحاث الحديثة حول تجارب الطفولة السيئة (Expériences négatives de l'enfance - ACE) تقول شيئاً مقلقاً: الجرح الذي لا يُعالَج في الصغر.. لا يختفي. يكبر معك. أحياناً يتحول إلى اضطراب في الشخصية. أحياناً أخرى، إلى مرض مناعي في جسدك الكبير.

حين يُمنع الغضب من الخروج

الوالدان هما أول "خارطة" نتعلم منها العالم.

وحين لا تسمح لطفلك الداخلي أن يغضب، أن يصرخ، أن يرفض..

يبقى جهازك العصبي في حالة تأهّب دائم. جاهز للهجوم أو للهروب (Lutte ou fuite)، حتى بعد أن يزول الخطر بسنوات.

هذا الاحتقان لا يبقى شعوراً فقط.

يتسلل إلى الجسد، ويتحدث بلغته: التهاب، إرهاق، ألم بلا تفسير طبي واضح.

التسامح ليس درساً أخلاقياً

لا أحد يطلب منك أن "تكون طيبا" وتسامح.

التسامح هنا شيء آخر تماماً.

هو أن تقطع الإمداد الطاقي عن جرح ما زال مفتوحاً.

سواء بكلمة، برسالة لم تُرسَل، أو بمجرد أن تُنهي الحوار الداخلي مع صورة أب أو أم ما زالت تسكن لاوعيك.

التسامح لا يعني أن ما حدث كان صحيحاً.

يعني فقط: أنا لن أدع الماضي يُدير نفسيتي (Psyché) بعد اليوم.

مصالحة مع نُسخك القديمة

وهناك تسامح آخر، أصعب أحياناً.

أن تسامح نفسكِ.

ذلك الطفل الذي دافع بالطريقة الوحيدة التي عرفها.

ذلك الذي انغلق لأنه لم يجد أماناً.

لم يكن ضعيفا. كان يتكيّف فقط، مع بيئة أكبر منه.

والمصالحة مع كل تلك النسخ.. هي الجسر الوحيد نحو من أنت الآن.

 حين يهدأ الداخل.. يهدأ الجسد

حين يتوقف الصراع الداخلي، وتتوقف عن جلد نفسك..

جهازك المناعي يعود، شيئاً فشيئاً، إلى توازنه.

لأن جسدك لم يعد مضطراً أن يترجم كل جرح نفسي إلى مرض عضوي.

الأمراض النفسجسدية، حين تفهمها هكذا، تتوقف عن كونها "قدراً أعمى".

تصبح فقط إشارة.

تقول لك: هنا، حان وقت الوعي. حان وقت المصالحة. حان وقت التحرّر.

أخيراً

يقول كارل يونغ ما يلخّص كل هذا:

"حتى تصنع من اللاواعي واعياً، سيظل يوجه حياتك وتسميه أنت قدراً."